محمد بن علي الشوكاني
5580
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
له جهد - حاجة ، لأن وازع الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر إذا كان موجودا في عباد الله ، فلا يحتاجون إلى تعيين فاعل المنكر ، وبيان أنه فلان ابن فلان ، وإن لم يكن فيهم ذلك الوازع الديني ، والغيرة الإسلامية ؛ فهم لا ينشطون إلى إجابته بمجرد التسمية والتعيين ، إذ لا فرق في مثل هذا بين الإجمال والتعيين ، اللهم إلا أن يكون سيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كليلا . وعضده ضعيفا عليلا ضئيلا ، فإنهم قد ينظرون مع التسمية والتعيين في فاعل المنكر ؛ فإن كان قويا جليلا [ تركوه ] ( 1 ) ، وإن كان ضعيفا حقيرا قاموا إليه وغيروا ما هو عليه . وهذا هو غربة الدين العظيمة ، ولكن في الشر خيار وبعضه أهون من بعض . فإذا كانوا بمنزلة من ضعف العزيمة ، بحيث لا يقدرون إلا على الإنكار على المستضعفين المستذلين ؛ فذلك فرضهم ، وليس عليهم سواه [ 3 ب ] . وحينئذ لا بأس بالتعيين ، والغيبة التي هي غاية ما يقدر عليه المستضعفون ، ونهاية ما يتمكن منه العاجزون والله ناصر دينه ، ولو بعد حين . وجواز هذه الغيبة في مثل هذا المقام ، هو بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الثابتة بالضرورة الدينية ، التي لا يقوم بجنبها دليل لا صحيح ولا عليل . [ الجمع بين أدلة المسألة ] : فإن قلت : هاهنا دليلان بينهما عموم وخصوص من وجه ، هما أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأدلة تحريم الغيبة ، فكيف لم تعمل هاهنا كما عملت في الصورة الأولى ؟ . قلت : قد عملت هاهنا كما عملت في الصورة الأولى ، فرجحت العمل بالراجح ، كما رجحت في الصورة الأولى العلم الراجح ، وإن اختلف موضعا الترجيح ، ففي
--> ( 1 ) زيادة من ( ب )